ابن بسام

605

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وإن وردت ماء الفرات فإنها * ستنكر في سلسالها طعم عبرتي وهذا كقول أبي الطيب « 1 » : أو ما وجدتم في الشراب « 2 » ملوحة * ممّا أرقرق في الفرات دموعي / وقال مهيار الديلمي « 3 » : بكيت على الوادي فحرّمت ماءه * وكيف يحلّ الماء أكثره دم وقال ابن البين من أخرى « 4 » : غصبوا الصباح فقسّموه خدودا * واسترهفوا « 5 » قضب الأراك قدودا ورأوا حصى الياقوت دون محلّهم * فاستبدلوا منه النجوم عقودا واستودعوا حدق المها أجفانهم * فسبوا بهنّ ضراغما وأسودا لم يكف أن خلفوا « 6 » الأسنّة والظّبا * حتى استنابوا « 7 » أعينا وخدودا وتضافروا بضفائر أبدوا لنا * ضوء النهار بليلها معقودا ومنها : صاغوا الثغور من الأقاحة « 8 » بينها * ماء الحياة لو اغتدى مورودا ومن المدح : أبني السيوف المشرفيّة نجدة * وبني « 9 » السحاب المستهلّة جودا / الدهر عندكم طريف محدث * وفخاركم ما زال فيه تليدا عطّرتم نفس الزمان فأصبحت * آثاركم في الجيد « 10 » منه عقودا

--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 34 . ( 2 ) الديوان : الصراة . ( 3 ) تجيء ترجمة مهيار في القسم الرابع من الذخيرة ، وانظر ديوانه 3 : 344 . ( 4 ) وردت الأبيات في المغرب والنفح والمسالك . ( 5 ) المغرب والمسالك : واستوهبوا ، النفح : واستنهبوا . ( 6 ) المغرب : أن سلبوا ؛ النفح : لم يكفهم حمل ؛ المسالك : أن جلبوا . ( 7 ) ل والمغرب والمسالك : استعانوا ؛ النفح : استعاروا . ( 8 ) س : الأقاحي . ( 9 ) ط د ك : أثنى . . . وثنى . ( 10 ) المسالك : للعطف ؛ ل : الجود .